أبي هلال العسكري
197
الوجوه والنظائر
وليس في الإسلام ما لا سبيل إلى الخلاص من عقوبته ، ويحتج به فيما اختلف فيه من الحوادث ، قيل : إن ما أدى إلى الضيق وهو مفي ، وما أوجب التوسعة فهو أولى ، وقال : ( وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ) والمعنى أنه تعالى يمنعهم الطاعة التي يشرح مع أمثالها قلوب المؤمنين جزاء بما قدموا من الذنوب ، ودليل ذلك قوله في آخر الآية : ( كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ) فيحلهم الذنب كما تسمع . الثالث : الإثم ، قال الله : ( وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ) أي : إثم ، وقوله : ( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ ) وإذا لم يكن عليه مع العمى إثم ، فكيف يكون مع عدم القدرة عليه الإثم والعقاب . وقال الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة : إن المسلمين كانوا إذا غزوا خلفوا زمناهم وعميانهم في بيوتهم ، ودفعوا إليهم المفاتيح ، وقالوا لهم : أحللنا لكم أن تأكلوا منها ؛ فكانوا يتحرجون من ذلك فنزل قوله : ( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ ) . وذهب أبو علي رحمه الله إلى أن معنى قوله : ( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ ) أنه ليس عليه ضيق في ترك القتال ، والصحيح الذي قلنا ، والدليل على ذلك قوله : ( وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ ) فتلى ذكر الأكل بذكر الأكل ، وليس بالوجه أن يتلو ذكر الحرب بذكر الأكل